تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الممتلئة الخواصر والجوانب، فإن العبد تلقاها بغير قبول، ووضعها إلى جانب الفول المبلول، حيث يخرى ويبول، ثم أحضر كبار الكلاب مع كثير من الأقواب، فجرها وبطحها، ثم نصبها وفتحها، فلا تسأل عما جرى من هز الرأس، وتحرق الأنياب في تحرك الأضراس، وتحقق العبد الهلاس من السيد المخدوم، لا من الناس، ثم شرع بضحك ويكركر، وبقى مدة يتأمل ويفكر فيما يقابل هذه التحف، ويشاكل تلك الطرف، وشاور في ذلك معظم الأصحاب، وناظر جملة من ذوي الألباب، فوقع الاتفاق على أن ذلك أمر شاق يا واق واق، ولا سيما لما عزت الجمال وسمان البغال، وسائر الدواب، حتى سود الكلاب، والجواري الشواب، من أجل التجريدة إلى تلك البلاد البعيدة يا ستي سعيدة، وأما الفلك في هذا الملك، فإنها هيئت لغزو البحر، أذاق الله أعداءها النحر، وأما العجل، فإن العبد في وجل من أن يخسف بها بعض طوب من جسر يعقوب، فلما تعذر من غير شر ما يليق بالحمل في البحر والبر أداه النظر إلى إرسال هذه الدرر التي لم يبق بها ولم يذر، وليس كالمعاينة الخبر، ففيها من شر العرب ما يقتضي العطب،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٦٨