الشريفة المنفذة لأحكام الشرع المحمدي بإبطال هذه الدراهم المغشوشة، وان من خالف ذلك استحق النكال، ولو بالقتال، فمن كان مطيعا لذلك، فليذهب إلى سبيله، ومن كان عاصيا فليقف، ومن وقف وضعوا فيه السلاح بمن عين معهم، وهو أمير من أعيان الأمراء.
وخمسون جنيدا متسلحين، وأقسم بالله لو أنه فعل ذلك لعلت كلمته، ونفذ أمره، وزادت هيبته، وخافه كل مفسد، وكانوا يستمرون بالمناداة إلى بيت ابن السلطان، فيأخذون ناظر الخاص معهم، والمنادي ينادي إلى أن يوصلوه إلى بيته، ثم يستوعبون جميع البلد، ولكنهم لما لم يسندوا أمورهم إلى الشرع، هانوا وهانت أمورهم ولم تنفذ لهم كلمة.
فرسم بأن ينادى، أن الدراهم كلها على ما كانت عليه، الطيب منها كالمغشوش، فكان العامة يمشون مع الوالي في الأسواق ويقولون له: ناد في هذا المكان فيفعل، وربما قالوا له. غير العبارة من كذا إلى كذا فيفعل، فكانوا هم الآمرين الناهين، فرأى الناس يوما ما رأوا مثله في غلب الرعاع على الأكابر فنفس عن ناظر الخاص حتى وصل إلى بيته، بعد أن لم يكد يصل.
قيل للعامة ينادي لكم بما تريدونه. فقالوا: هذا الوقت. فطلع الأمير
نكار وعبد العزيز بن محمد الصغير إلى السلطان فأعلموه، والله المسؤول أن يوفقهم لمرضاته وينفذ أمورهم مؤيدة بطاعته.
ولما عزم ابن السلطان وأمه على الحج فعين معهما جماعة، منهم ابن أخيها على ابن خليل بن خصبك، وكاتب السر، وامرأة بن مزهر، ثم ندب ابن خصبك لشراء الجمال، فأخذ كلما استحسنه من جمال الناس بما يريد من الثمن، أراد صاحبه البيع أو أبى، واشترى بالذهب،