والرؤساء بحلب، على يد الشيخ محمد النقاش، أحد رجال دار الضرب بحلب، يشكوا إليه ما اطلعوا عليه وتحققوه من الغش ممن إليه امر دار الضرب بحلب، واستمر مقيما بالقاهرة شهورا، يشكو إليه ذلك، فلم يلتفت إليه، ولا أعاد لابن الشماع جوابا، فعرف أن ذلك كله منه.
ولما شاع أمر ابن ريحانة عزل، فقدم إلى القاهرة، فاستمر شهورا يسعى، فلم يجب، وكان ناظر الخاص أكبر القائمين عليه فيما يظهر، ثم أمر الأمير بردبك الدويدار الثاني من جهة خوند أن يرسل إلى ناظر الخاص يخبره بشفاعتها في ابن ريحانة، فأحضره وأراد أن يرسل معه إليه، فقال: أنا أذهب بنفسي، فذهب بنفسه، فأجابه، فعلم كل أحد أنها من دسائس ناظر الخاص؛ فإن ابن ريحانة، لا يجسر على أن يكون فيما يتعلق به وهو كاره، ولو أن ذلك من عند خوند ولا مدخل فيه، لأرسلت إليه امرأة، أو أحضرت أمه فأمرتها أن تأمره بذلك، وما جعلت الدويدار واسطة إلا ليكون الأمر أشيع فيتخلص ناظر الخاص وتنتفي عنه التهمة، فأبلغ ناظر الخاص أن الناس تكلموا بذلك، فحلف أنه لا مدخل له فيه، والعلم عند الله تعالى.
ولما وقع هذا الأمر أحضر القاضي ناظر الخاص في بيت ابن السلطان، فكانت هذه القضية غاية في قلة الحرمة، وقد كان الصواب غير ذلك، وهو أنه يترك ناظر الخاص في بيت ابنه، ويطلب القضاة، ويقول لهم أنتم أفتيتموني ، بأن نقاء هذه الدراهم المغشوشة مفسدة وتغييرها مصلحة، فهل تجب طاعتي في الأمر بإبطالها؟ فإذا قالوا: نعم، قال: فماذا يجب على من خالف أمري فيها، فضلا عمن رجم جماعتي، فإذا قالوا: يجب التنكيل به وزجره بما يليق به. فقال: احكموا بذلك، فإذا حكموا، أمرهم بالنزول؛ لينادي مناديه بحضرتهم أنه قد برزت الأوامر