تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقبض من الدراهم التي أبطلت، فكثر الدعاء عليهم. ولا قوة إلا بالله.

وفي هذا الحد وصل سنقر قرق شبق الدويدار الثالث، الذي كان توجه لتحرير قضية ابن قرمان، وأثار الشرور في أمره، بعد أن كانت فتنته سكنت بقتل ذاك الذي كان ولاه طرسوس، وإرسال رأسه إلى مصر، وأحضر معه نحو عشرة أنفس في الحديد، ادعى أنهم من جند ابن قرمان، والناس يقولون: انهم من رعاء التركمان، الذين في ناحية حلب أراد يأخذ بهم لنفسه عند السلطان يدا، وحصل على مراه، فإن السلطان أعطاه إقطاعا عظيما.

وفي يوم الخميس حادي عشري شهر ربيع الأول هذا، مات القاضي نور الدين علي المتبولي الحنبلي الشهير بابن الرزاز، أحد نواب الحنابلة بمصر، وكان فقيها فاضلا معمرا، ودرس في قبة المنصور، في وقف أم صالح، بعد القاضي بدر الدين بن البغدادي، ثم نزل عنه عند مرضه لولدي ابنه ولقاضي الحنابلة القاضي عز الدين.

وفي يوم السبت، مستهل شهر ربيع الآخر من السنة، طلع كثير من التجار الشاميين إلى القلعة، فوقفوا للسلطان، وشكوا إليه وقوف حال الناس؛ بسبب الدراهم المغشوشة، وأنها في دمشق بسعر، وفي غيرها بسعر آخر، فإذا قبضت في البلد الذي هي فيه غالية، خسر التاجر في البلد الأخرى، إلى غير ذلك من الفساد الناشئ عن ذلك، مما يعطل معايش الناس، فقال: أنتم الظالمون؛ ناديت لكم فلم تسمعوا، وأغراه بعض من له غرض في نقائها على ضربهم فتنمر عليهم، فقالوا: الذي أقام السنان ناس قليل حرافيش لا يبلغون مائة نفس، فلا تؤاخذ

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٥٩