هذا وإن من أعظم الموجبات لتسطير هذه العبودية، النصيحة لمولانا أمير المؤمنين أعظم الله ملكه في الدنيا، وجعله موصولا بعز الآخرة، إذ كان يجب على كل مسلم النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فكيف إذا كان المسلم يتقلب في إحسان الإمام على مر الأيام، وقد رأى منه من الإكرام ما زاد على المرام، وتلك النصيحة هي أن شخصين من المارقين من أهل مصر من قرية تسمى سنباط، يقال لهما ابنا أبي قصيبة، وقد كان أحدهما وقع في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما أقل جزائه ضرب العنق، فسجن في سجن الشرع نحو سنة، ثم أطلق، فاشتدت اللائمة على القاضي الذي كانت الدعوى عنده، وهو الشيخ شمس الدين البساطي، بسبب إطلاقه، فهرب المذكور فغابا مدة في ناحية البلاد الشمالية، ثم رجعا إلى حلب، فجعل أكبرهما على وجهه برقعا، وادعى أنه الشيخ عبد الدائم، ثم يشير إلى شخص من كبار المعتقدين في بلاد الصعيد، فصدقه بعض مشائخ حلب تحسينا للظن به، وشرع يتولى خدمته بنفسه، ثم أنكروا بعض أحواله، فقال شخص من السفارة، أرونيه، فلما رآه عرفه، فأقبل عليه يشتمه، وشرع هو يقول: الستر الستر، ثم رحل من حلب إلى دمشق، فبرقع وجهه أيضا وادعى أنه سبط الإمام، حجة الإسلام الغزالي، وكان معه بعض الكتب الغريبة، أظنه للإمام العلامة شاطبي الزمان، شمس الدين بن الجزري، نزيل بلاد الروم، ثم العجم، فادعاه لنفسه، وهو مشتمل
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي