حكم له الحنفي بصحة ولايته، فامتنع، فرفع إلى الأمير، فشدد عليه، فحضره بعض الفقهاء فرده عنه بأن فتح له الدخول في ذلك، وأشار عليه بأن يردهم إلى القضاء، فإن عملوا معه قبيحا لم يكن على الأمير منه شيء، وإن كان غير ذلك كان مشكورا عليه، فقبل، ثم أغراه بعض المتعصبين لأولئك من وسائط السوء، حتى أقدم على اذاه، فلما قبض عليه، وصار في بيت نقيب الجيش، شق ذلك على الناس ورقوا له رقة شديدة.
فاجتمع كاتب السر المحب بن الأشقر بالأمير بردبك، وشفع فيه، وأرسل ناظر الخاص رسالته فأطلقه، وذمه الناس على ذلك ولا قوة إلا بالله.
وفي أواخر شهر صفر هذا ورد الخبر من حلب أن القتل وقع بين أهلها، فأهل بانقوسا يقتلون من الحوارنة، وكذا أهل باب المقام وأهل باحشيثا، وبالعكس، وكلما قتلى قتيل أكل النائب من القاتلين ما يرضيه، ولم ينفذ فيهم حكما، فيقتل أهل القتيل من أولئك، فيفعل النائب كذلك، فخربت البلد لذلك، ولم يبق لأحد ثقة بما له، ولا دمه.
وورد الخبر أيضا أن ابن قرمان أخذ أذنة، بعد الحصار وأفسد فيها فسادا كبيرا، وأن أهل تلك البلاد جلت منها إلى حلب فصارت حلب لا تنشق من كثرة الناس، ولكن حفهم اللطف بكثرة الأمطار، فرخصت الأسعار، فكان