ثم جاءني في اليوم الثاني وهو يوم الأحد سادس عشري الشهر رسول يدعوني إلى بيت الأمير بردبك، فذهبت فغذا الفاوي هناك وعلي بن خصبك صهر السلطان، وغذا هو والأمير يشفعان عندي في الفاوي أن أسكت عن نقلته، فقلت: أشتهي أن من حضر هذا المجلس لا يتكلم بكلمة حتى يستحضر أنه واقف بين يدي الله تعالى ويتأمل كلامه، فإن علم أنه يمشي في ذلك المقام قاله، وإلا سكت، قال الأمير بردبك: فتكلم أنت. فقلت: الحق ليس لي حتى أتركه، الحق لله، فإن هذا مفسد لا تحل الشفاعة فيه ما لم يتب، ويجب على كل منكم أن يساعد على ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعذاب من عنده تدعونه، فلا يستجيب لكم». وقال صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم قوما، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم». وقال الله تعالى:﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾[النساء:9]. وما منكم أحد إلا وله ذرية أو عيال، فإن هون في عيال الناس سلط الله عليه في عياله وذريته. فقال ابن خصبك: هل ثبت عندك قضيته مع هذا الصبي. فقلت: نرفع قضية الصبي كأنها لم تكن،
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي