الفاوي بتقبيل يدي ورأسي، ففعل ذلك غير مرة، وطالت شفاعتهم فيه، فقلت: أما وهو ساكن عندنا، فلا، فأمره جميع من حضر بالنقلة فامتثل وأمهل خمسة عشر يوما، ثم ذهبنا إلى بيت ناظر الخاص، فلما كنت بباب المدرسة قال الفاوي لمن أوصل إلى قاضي القضاة: أنه إن ذهب قبل بت الصلح بيني وبينه إلى ناظر الخاص، لا يكفيه منه أقل من ألف دينار، فسألت في الرجوع إلى قاضي القضاة، فرجعتن واجتهدوا في أن انحل عما قمنا عليه، فلم أفعل، ثم ذهبنا إلى ناظر لخاص، فأعلمناه بالأمر، فلامه على ما وقع منه، وأعان الله بأن اعترف عنده ببعض شتمه لي، واستحسن نقلته وأكدها، فباتوا ينقلون أمتعتهم تلك الليلة والتي تليها، ثم شاع في اليوم الثالث أنهم رشوا ناظر الخاص بألف دينار، ثم جاءت رسالة من السلطان إلي مع علي [مهتار] الطشدارية يأمرني بالكف عن الفاوي، أو النقلة من تلك الحارة، فأعلمت الأمير بردبك بذلك، فأشار بطلوعي إلى السلطان، فطلعت إليه ظانا أن الرسول كاذب، فلما اجتمعت بالسلطان علمت أن الرسول صادق، وصار يحاولني على نقلتي، فدار بيني وبينه كلام طويل في ذلك، وفتحت له ذلك من وجوه، منها قدم صحبتي، وتحدث الناس بأنه مال على صاحبه القديم، ومنها بأنه أخرج عالما بجاهل، ومنها بأنه أخرج مصلحا لمفسد، فانحل في آخر المجلس، وشرع يتكلم بكلام لين وهو يبتسم، وكان آخر ما فارقته عليه أن المفسد يخرج.
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي