على رأس حمار ينادي عليه، هذا جزاء من يكفر بالله، وأقل جزائه، ثم ألقاه على باب دار السعادة، فغضب السلطان من ذلك، وطلب القضاة، وفاوضهم في ذلك، يوم الأربعاء تاسع عشريه، فأجمعوا على خطأ القاضي، واتفقوا على قتله، فكان ذلك من أغرب الأمور، أن يجزم بقتل غائب، بكتاب نائب من نواب البلاد من غير أن تعرف حجته على تقدير صحرة الإنهاء، فإنا لله وغنا إليه راجعون، وذهب القاصد لرفعه إلى القلعة، لينظر ما يفعل فيه، ثم استفتى السلطان القضاة، فكتبوا خطوطهم بأنه يقتل إن كان قتله عدوانان فكانت هذه أدهى وأمر، وشاع أن القضاة أفتوا بقتله، وجهزت مراسيم بذلك، ثم جهزت مراسيم بأن يضرب كل شاهد شهد عليه خمسمائة، فكانت هذه القضية من أغرب القضايا أولا وآخرا، وسر هذا الخباط فيها؛ أن ناظر الخاص كان شديد البغض في كاتب السر ابن الشحنة، شديد الحب لأهانته، ثقيلا عليه ولايته، عزيزا عليه اتصاله بالملك، ورأى أن غرض نائب حلب غرض إهانة سالم، وأن السلطان يراعي نائب حلب، وأن ذلك على خلاف غرض ابن الشحنة. لأمرين: الأول أنه خلاف الحق، الثاني أن سالما من محبي ابن الشحنة، وابن قاضي عنتاب من أعدائه، فقام في ذلك أشد قيام، وشمر فيه عن ساعد الجد، وكشف القناع على أن زندقة ابن قاضي عنتاب بلغت حد التواتر، وجاءت كتب أهل الخير من حلب بتحسين ما فعل سالم، من ذلك كتاب شخص يقال له عبد الرحمن بن داود، شاب نشأ في عبادة الله، والاشتغال بالعلم، والتحلي بخلال الخير،
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي