من كان في تلك الناحية من الأجلاب، فلما رجع السلطان، ظفر بناس منهم فقبض عليهم، وتكلم بما يقتضي الأمر بقتلهم، فرجمه أهل الطبقة التي على باب الجامع الغربي، ومن كان منهم فوق سطح الجامع، وكر بعض من كان أسفل فخلصوا رفاقهم وأصيب بعض من كان مع السلطان، ووضع بعضهم الترس على رأسه هو، فلم يخلص إلا بالجهد، ومر المحتسب على الأجلاب، فضربوه ضربا كثيرا، ومزقوا عمامته فلم يبقوا منها مصحا، وضربوا محمد بن بنت السلطان من مردبك.
وسئلوا عن مرادهم، فقالوا: نريد أن يكون بردبك استدارا، وناظر الخاص
وزيرا، فإنهما قد احتاطا على الدنيا، فعلم أن ذلك بتعليم بعض حسدتهما.
ولما طلع الأمراء إلى صلاة الجمعة، ورجعوا من الصلاة لينزلوا من باب السر منعهم الأجلاب، فكلمهم خش قدم أمير سلاح، فأجاد في كلامهم، عنفهم وخوفهم عواقب ما هم فيه، ثم سألوهم عن مرادهم، فذكروا أمورا في الجامكية الشهرية، والضحية والكسوة، فلم يجبهم السلطان إلا في الضحية، فكان لكل منهم رأسان فزاده رأسا، والكسوة كان لكل ألفان في كل سنة، فزاد لكل ألفا، فرضوا وانصرف الأمراء، وسكتوا عن أمر ناظر الخاص، وبردبك، فإنهم خافوا من الرجم كثيرا، ولم يعهد مثل ما فعلوه قط، نسأل الله صلاح الحال.
وفي يوم الأحد خامس الشهر، عملت مصلحة الوزير بغنم أعطيه، قيل أنها ألفا رأس، فحضر وألبس خلعة، ونزل إلى بيته، واستمر ناظر الخاص منقطعا في بيته إلى يوم الاثنين، فطلع إلى الخدمة واستمر بردبك في بيته، لا يجتمع بأحد من الترك ولا غيرهم إلى يوم الجمعة [سابع]