عشر الشهر، [فبلغه] أن ابن السلطان يريد أن ينزل إليه، فخشي أن يقال أنه إنما انقطع من باب الدلال، لينزل إليه ابن أستاذه، فطلع إلى السلطان بعد المغرب ماشيا، فاجتمع به، وقام في طبقته، ولما أصبح أتى إلى ولده ومشى في خدمته إلى عند السلطان، فألبسه خلعة كان أمر ناظر الخاص أن يعملها للسلطان، فقال الناس إنهم لم يروا مثلها ونزل مكرما.
وفي يوم الاثنين هذا وهو سادس صفر المذكور مات الشيخ محمد الكويس (مصغرا مثقلا) بالخانكة عن نحو سبعين سنة، وكان هذا الرجل على طريقة الذين يسميهم أهل مصر مجاذيب، يخبط في كلامه وأفعاله في أكثر أوقاته، وهو يحفظ القرآن، فيقرأ في جامع الأشرف الذي بالخانكة على طريق أهل مصر مع القراء المربين هناك، ويصلي فيه إماما بغير وضوء، ويصلي وراءه الناس، من يعلم حاله، ومن لا يعلمه، حتى أهل العلم، والكل مطبقون على أنه ولي يقصده الأكابر منهم من القاهرة للزيارة، وليس له دليل في حسن الظن به إلا أمور يخبر بها في قليل من الأوقات، قيل كونها، فتصادف ما يمكن حمل كلامه عليه.
ومات في هذا اليوم القاضي جمال الدين عبد الله بن الرومي، أحد