البكري، قد أخبرني قبل وقوع هذه القضية بنحو ثلاثة أيام، أنه رأى في نحو عاشر ذي القعدة هذا، أنه دخل إلي في مسجدي فإذا أنا أخنق إنسانا، وقد أشرف على التلف، فلما وصل إلي أمرته أن يخنقه معي، قال: فقلت لك: حتى أعرف ما أمره.قال: فأغلظت لي فما وسعني إلا موافقتك، فشرعت أخنقه، قال: ثم أنك أنت شرعت تقطع أعضاءه بموسى، فقطعتها حتى لم يبق له إلا رجل واحدة. قال: ثم أنك حملته بين يديك وقد ماتن أو قال: صار في حكم الأموات، وأردت أن تخرجه من باب سر المسجد. قال: فشق علي؛ خيفة أن يراه الناس إذا أخرجته فينكروا. قال: ثم جاء شخص من باب المسجد الكبير ليدخل فخفت اطلاعه على ذلك، فبادرت إليه وشغلته بالكلام حتى رددته، ثم غبت عنك وجئتك في اليوم الثاني فوجدتك جالسا في المسجد تدرس ناسا من الطلبة في بعض العلوم، وما عندك باعث من ذلك. قال: فقلت لك: ما الذي اتفق في تلك القضية. قال: فقلت لي: راح الذي راح، فكان تأويل ذلك قصة هذا المنافق، وأن رجله شرف الدين موسى الأنصاري لم يبق له منزلة عند أحد سواه، ولا يبعد أن يكون هو موساه الذي قطع به، فإنه لولا هو كان سافر من مصر، واستراح وأراح.
فسعي في الإصلاح بيني وبينه، فسألني الأمير في ذلك، فقلت:
ليس بيني وبينه دنبا تنازعنا عليها، وما خلافي له إلا على الدين، وصلحي معه أن يعظم العلم والعلماء، ويتقيد بالشرع، فلا يقول كلمة تخالفهن ولا يجبه أحدا ما يسوءه، إني لأغار عليك أن يكون في مجلسك من يؤذي الناس فيفسد عليك كل ما تصنعه في استجلاب خواطرهم، والتقرب إليهم، ثم سقت له بالسند عمن يعرفه، أنه قال في مجلس بعض الأكابر: أن الأمير اشترى مني ناظر الخاص، يعني في تلك المرضة بألف دينار فعافيته، فإن وفى لي بالثمن فذاك وإلا فسيرى ما أصنع فيه، فلما سمع الناس ذلك، قالوا: إن صح هذا أوجب قدحا في