يواجهه بشيء من ذلك، فقلت للحاضرين: انظروا هيئة الشيخ الذي يحب من يهدي إليه عيوبه، فقال: أنا نقلت ذلك عن شيخي، فقلت: فأنت تأدبت بآداب شيخك أم لا؟! فبهت شيئا، ثم قال: نعم، فقلت: فالكلام معك كالكلام معه. فقال: أنت! ما أنت في مقام من يرشدني! فقلت: أنت قلت عن شيخك: أنه قال: أحد، فلو أنه قيده بقيد يخرجني ما قلت لك شيئا، ولكنه أطلق فشمل العال والدنيء، فافرض اني أقل الناس، فأنا أحد، وقد أهديت إليك هذا العيب. فقال: أنت! ما أنت قاضي حتى تذكر لي ذلك! فقلت: فمدار أمرك حينئذ على الجاه. ولما وصل إلى هذا الحد من الانقطاع والمكابرة، قلت: ما الذي يحملك على أن تنزل نفسك هذه المنزلة التي ما أنت من أربابها؟ ولم لا تعمل صنعتك في بلادك (المسخرة وتان رتل تان)؟ ذلك أسلم لك عاقبة، أنت لا تعرف تغسل ثقبك فبأي لسان تتكلم في العلماء؟! أنت تظن أن رأسك على جسدك لا، حرك رأسك تعرف أنه قد فارقك من مدد متطاولة. أشهد عليك أنا والأمير، وتقي الدين القرقشندي أنك وقعت في موسى عليه السلام، وأنك قلت أن الله لا ينزه، ثم غنه شاع عنك أنك تقول كذا، وتقول كذا، من أنت حتى تقول ذلك؟! أنت تريد بذلك محو الشريعة، أنت أقل من ذلك وأحقر، الشريعة تمحوك ولا تمحوها. فقال: من قال أني قلت ذلك؟
فقلت: عليك شهود يفوتون الحصر، أنت ترى الناس ساكتين، فتظن
أنهم يرضون كلامك.
حدثني الشريف علي الكردي الذي كان رسول السلطان إلى سلطان تونس بالهدية، أنه لما وصل إلى تونس أنه مل سمعه من كثرة ما يقول له المغاربة: عيسى الغندور، صار عندكم شيئا ولا يعرفونك في المغرب بغير الغندور. فقال: يا جماعة الحمد لله ما قالوا أنني يهودي، اشهدوا أني غندور، وأبي غندور، وجدي غندور. فقلت: وتظن أني لا أعرف