وفي عصر يوم الثلاثاء الثلاثين من رمضان اجتمع جمع من أجلاب السلطان وسألوا الأمير بردبك الدويدار أن يشفع في اثنين منهما، كان السلطان ضربهما لما نهبوا بيت الإستدار ومن حوله، وسجنهما في برج في القلعة، فشفع فيهما فغضب السلطان من ذلك غضبا شديدا، وكان قد تكلم لهم قبل ذلك في بغال، فقبله السلطان وأعطاهم، وتكلم لهم في غير ذلك وأجابه، فلما خرج إليهم وأعلمهم بما قال السلطان غضبوا من ذلك، على أنهم كانوا يسمعون كلامه للسلطان، وكلام السلطان له، فأظهروا الغضب من ذلك، ونسبوه إلى أنه لم ينصح في الكلام، وأغلظوا له القول إلى أن أغضبوه؛ فنزل عازما على أنه يلزم بيته، أو يقصد جامع الأزهر، فيجلس فيه، فأتاه الدويدار صبح يوم الخميس، يوم العيد، فحلف عليه حتى أطلعه، فصلى مع السلطان، ولبس خلعة، التي جرت بها العادة، ونزل فاستمر منقطعا في بيته إلى يوم الأحد رابع شوال والسلطان يرسل إليه ويلح في ذلك، فركب يوم الاثنين قبل الصبح واختفى في بعض بساتينه، ثم ألح السلطان في الإرسال إليه، فأتاه يوم الثلاثاء سادسه خش قدم أمير سلاح، ويونس العلائي أخو السلطان وأحد المقدمين فأخذاه وطلعا به إلى السلطان، فبالغ في إكرامه، وتطييب خاطره بالثناء وغيره.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر أمر السلطان بتوسيط من كان قبض عليهم في رمضان من الزعران الذين كانوا يفسدون في المدينة، وكان قد اجتمع منهم عشرة، فوسطوا كلهم عند بركة الكلاب