تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي يوم السبت سادس عشري الشهر وصل جانبك، ناظر جدة، ووصل معه شيخ الإسلام، الشيخ كمال الدين بن الهمام، وكان مجاورا بالمدينة المشرفة، ثم بمكة المشرفة، واستبشرت به البلاد المصرية، ولاقاهما الأمير بردبك الدويدار إلى البركة، وتمثل بين يدي الشيخ، وسأله أن يسلم على السلطان فأبى، وقال: إنما منفعة السلطان بي من جهة الدعاء، وأنا لا أنساه منه، فقال بعض الفقهاء، متابعة لهوى الأمير: يا سيدي، يحصل للسلطان بذلك جبر، فقال: السلطان مجبور بغير ذلك، غير محتاج إلى مثل هذا الجبر، ثم لما خلا بذلك الفقيه عنفه على ذلك، واشتدت لائمته له.

وفي يوم الاثنين ثامن عشري الشهر، ختم البخاري الذي كان يقرأ عند الأمير بردبك الدويدار، في مقعد سكنه، قرب مدرسة حسن، وحضر القضاة: قاضي الشافعية العلم البلقيني، وقاضي الحنفية السعد الديري، وقاضي الحنابلة العز الكناني، وحضر جمع كبير من الفقهاء، بحيث ملئ المقعد على كبره، ومدح بعدة قصائد، لكن لم تنشد كلها، وخلع عد خلع صوف، أكثرها بفرى سنجاب على أكابر مجلسه، والقارئ، من أنشد من المادحين قصيدة، وأعطى السامعين عطاء متفاوتا، بعضهم ألفا، وبعضهم دون ذلك، وكان في أول رمضان فرق عليهم صررا من أربعة آلاف إلى خمسمائة بمعاملة مصر، يكون الألف ثلاثة دنانير، وكان ختما مشهودان قل أن اتفق مثله.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٠٦