تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأركبوني وأرادوا الرجوع بي، فمنعتهم وكان يوما شديد الحر، والهواء الحار، فقالوا: إن هذا الحر والهواء يورم الجراحات، وربما يتلف ذلك، فقلت: الموت لا بد منهن ولا يزيد رجوعي في عمري شيئا، واستمريت على عزيمتي، وأنا مسند سني بلساني إلى أن عديت في معدية دجوه، وأنا راكب، فلما نزلنا في ذلك الجانب الغربي نزلت عن الفرس، وتوضأت وصليت الظهر والعصر [قصرا] وجمعا بالإيماء، لم أستطع إيصال رأسي إلى الأرض، كنت أحس أن رأسي كالبيضة المذره، وأن مخه يتحرك، وينزل من أنفي الدم، ثم نمت نومة حسنة، حصل لي بها راحة، ثم ركبت ، وأنا لا أعرف أين أنزل، ولا اعتماد لي على غير الله، فأدركنا المساء عند مدينة مليج فقال لي بعض من رافقنا في الطريق: انزل هنا. فقلت: على من؟ فقال: على شيخ العرب. فقلت: ومن هو؟ فقال: غيث بن نصير الدين.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٨٢