وصحت عليها، وأرخيت لجامها، وإذا قضى الله أمرا فلا مرد له، فبذلت جهدها إلى أن كانت كالطائر، ثم عثرت، فأقمتها باللجام، ثم عثرت أخرى قوية، أخبرني رفاقي أنها في جورة؛ فانقلعت من السرج بقوة عظيمة، فظننت، وأنا نازل أن رأسها وصل إلى الأرض، وأنها تتقلب علي، فيقطع السرج ظهري، فأول ما وصل إلى الأرض رأسي من الجانب الأيمن فانجرحت من لساني إلى أعلى ذلك، انشق من رأسي عشر جراحات أبلغها في لساني وشفتي العليا وحول عيني، وانخلع من أسناني ثنية وراضع، وأغمى علي، ووقفت الفرس بجانبي، وكانت عربية، فلم تتحرك واستمر لجامها في يدي، وانشق الكمر الأعلى من لبسي نحو ذراع عرضها، والذي تحته نحو شبر، وتخرقت رجل السراويل اليمنى، وانقطع الخنجر مع إن سيره أعرض من إصبعين، وانشطت قبيعته وهي نحاس، وأخبرني أصحابي أنهم أدركوني وأنا معتمد على يدي أريد القيام فلا أستطيع، فأقاموني، فأفقت بعض الإفاقة، بحيث كنت في تخيلي كالنائم يحلم، ثم نحوني عن الطريق وأضجعوني حتى رجع إلي عقلي بعد قليل وقد تيقنت ذهاب سني فخطر في بالي أني كنت أرجو: يا رب أن لا تفض فمي فتنقص فصاحتي إذا قرأت حديث رسولك، ثم أقمتها بلساني، وغلب على ظني أن عيني زالت لما كان عليها من الدماء من الجراحات التي حولها فاجتهدت إلى أن فتحتها فرأيت النور، فكأنه لم تصبني مصيبة، وزاد شكري لله وثنائي عليه، بما حمل عني، ثم أنست من نفسي قوة، فأردت القيام، فلم أستطع، كأن رأسي لا يحملني، فأرجف فأضطجع، ولم أزل أفعل ذلك إلى أن أدركت من نفسي الثبوت على الفرس، فأمرتهم،
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي