الطرق والمقام ترتج منه الأرض، فلما كان يوم الخميس تكامل جمعهم، فأتوا من البرية وقد هاجوا بزعمهم، وتواجدوا، فمن كان منهم معه عصى فهي معه ومن لم يكن معه عصى كسر مما مر عليه من الشجر فرعا عظيما فأتى به يحمله حتى يكون صحن المقام كأنه بستان، ويكون لهم من الرقص بذلك والضجيج أعظم من كل يوم، ويوجد في هذه الأيام في الجبانة التي هناك موتى على ظهور القبور ممن كان دفن قبل ذلك على هيئات مختلفة، يدعون أن الأرض نبذتهم، لكونهم كانوا ينكرون على طريقتهم، وأنهم يغيبون في الأرض بعد انقضاء المولد، يختدعون بذلك من لا عقل له، وهم غالب الناس، وأنا والله لا أشك أنهم هم الذين يخرجونهم، إلى غير ذلك من المناكير التي تصدر منهم قبحهم الله، وسدد من يسعى في إزالة ذلك، وقد كنت سعيت فيإزالته في سنة إحدى [و] خمسين بعد أن أفتى جميع العلماء بتحريم ذلك، وشددوا النكير فيه، وألزمهم شيخنا، شيخ الإسلام ابن حجر بالكفر، لأمور يقولونها في حضور المولد من ثواب يرتبونه عليه، وأمور يختلقونها، وأبطله الملك الظاهر جقمق، ثم سعوا فيه بإعانة الدويدار الثاني دولات باي المؤيدي وأعادوه وآذوا كل من من سعى في إبطاله أذى بالغا.
وأخبرناك أنهم يذهبون يوم الجمعة إلى الجامع قدام شيخهم الذي يسمونه الخليفة بعصيهم وأسلحتهم فأراحنا الله من ذلك، ولم نحضره، وسافرنا قبل الصلاة من هذا اليوم، وهو سادس عشري الشهر إلى زفتا، ثم [انحدرنا] إلى المنصورة.