تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوصلنا إلى قرية نفيا صبح يوم الاثنين ثاني عشريه، فندب القراء الذين معه، فقرأوا في مقام الشيخ قمر الدولة كثيرا من القرآن، وعمل به مولدا، ثم توجه إلى طندتا صبح الثلاثاء ثالث عشريه، فإذا هناك من جموع الناس ما لا يحصيه إلا الله وإذا هم يشدون إليه الرحال، ويأتون في المحامل، بل والحفات، وذلك أمر عظيم في الدين وفتنة كبيرة، وإذا هناك من الفساد بالفسق بالنساء والصبيان وغير ذلك من المحرمات أمور عظيمة، وقد جرت عادتهم السيئة، أن يتسوق القبائل من العرب بخيولهم ويلعبون برماحهم لعبا يسمونه البرجاس، فربما قتل منهم الجماعة، فنادى الأمير حال وصوله بفعل الخيرات، وترك المنكرات، وأن من عثر عليه بمحرم حل به ما يستوجبه من العقاب، وأمر بإبطال البرجاس، وشرع كل يوم ينادي بذلك، ويعظم النكير على من يفعل منكرا، فلم يتجاهر أحد بشيء من ذلك، وكانت عادتهم أن يأتي النساء إلى خانات هناك، ويأتي الكاشف بتلك البلاد، فتدخل جماعته فيفسقون في تلك النساء، ويجلسون على أبواب تلك الخانات يحمونهن ممن ينكر، فيصير الفسق جهارا، فحصل بحلول الأمير رفع ذلك، ووعد أنه لا يمكن منه ما دام قادرا على إبطاله، وكان كل يوم يأخذ القراء الذين معه، ويذهب إلى المقام، فيقرأون إلى العصر أو المغرب، ثم ينصرف والناس يزدادون إلى أن ملأوا الفضاء، وكانوا عدد الحصا، وكان جماعة المتفقرة الجهلة يأتون ومع كل واحد منهم عصى غليظة جدا فيرقصون بها كل يوم وقت العصر، ويكون لهم ضجيج في

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٦٥