تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لعله يخدع به إلى أن أعيى السلطان فأجابه، وكتب معه بالقبض على ابن الأسود واستخلاص ما حصل، فقبض عليه وضرب بالمقارع، وأودع السجن، فصار الشيخ محمد هذا من أعظم المعتقدين عند جميع أهل الدولة، ولو أنه حفه لطف، فطلب ما يعيش به فعلوا، ولكنه دخل في الدنيا بنوع آخر، وهو أن استأجر من بنت الملك المؤيد وغيرها بلادا في ناحية طرابلس، وبسط يده؛ فانكسر عليه مال، فسجن عليه، فقام في تأجيره بعض من كان يعتقد فيه الخير فخلص، ثم استمر في القاهرة، وكان يتلقى كل من يرد من البلاد الشامية في حاجة فيضيفه، ويتلطف به إلى أن يطلعه على أمره، فيسعى في حاجته على إقدام وبسط لسانه بالصدق والكذب، فيقضها بواسطة اعتقاد الناس له بما رأوا منه، وسمى نفسه شيخ السلطان.

وكان مبذرا للمال، فتسامع به أهل الحوائج، ولاسيما المبطلون منهم، فقصدوه، وكان آية في استجلاب الأموال ممن يريدها منه، فكثرت عليه الأشغال، وظهر للناس بعض أمره؛ ففزع إلى أهل الزور من الموقعين والشهود، فتعرف بهم، وكان يمشي أمورا كثيرة بطرق كثيرة وسكن في العطوف. ونواحي الخراب، وأفسد نساء كثيرة، وحل أوقافا متعددة، وأكل من الأموال بنحو هذه الطرق ما يزيد عن الحصر إلى أن قصده بعض التركمان في إقطاع بأيدي ناس منهم، فأخرج لهم مربعا ومنشورا بذلك، فذهبوا فأخذوه، فأبى الذين هو في أيديهم، فشكوا أمرهم، فقيل لم نخرجه عنكم، فطلب أخصامهم، فأخرجوا ما معهم، فقيل: هذا زور! من أعطاكم إياه؟ فقالوا: الشيخ محمد، وأخذ منا خمسمائة دينار، هكذا نقل عنهم، وقيل: أنهم قالوا: سبعمائة دينار، وأنهم قالوا: قتل أباهم، وأخذ منه مالا كثيرا كان معه، وقد كان أبوهم أقام عنده، ومات فادعوا أنه إنما قتله، وكثرة الشكاة عليه، ففعل به ما

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٥٣