ستمائة وأربعين، والرطل الزيت إلى اثني عشر درهما، والسمن إلى ثمانية عشر، والدبس إلى أربعة ونصف، ثم ارتفع كل واحد من ذلك بعد، وكان الغلاء بها من أول سنة تسع وخمسين وقبلها، نسأل الله الرفق بنا وبهم آمين.
ومع ذلك فلم يحصل لأهل الغي كف عن بلاياهم، بل فشا الظلم بها من أبواب كثيرة، وكان الناس في غاية الانهماك في ارتكاب شرب الخمر، وغيره من الفواحش، وقست القلوب حتى لا يلوي أحد على آمر بمعروف، ولا ناه عن منكر؛ لفساد نائبها قانباي الحمزاوي وحواشيه، وانهماكهم في جميع ذلك. هذا عن كتاب الشيخ شمس الدين البلاطنسي.
وفي أواخر محرم هذا، قبض على محمد بن موسى الشهير بابن خطيب قرتيا، ونسب إلى التزوير على السلطان والمحاكاة لخطه في المربعات وغيرها، فجعل في الحديد، وقبض على أخيه صالح معه، ونسب إلى أنه يأخذ ما يحصل أخوه محمد من المال، من هذا الباب ويتجر فيه، وأودعا السجن، واستمر أياما، وكاتب السر، ويونس الدويدار، وناظر الخاص، يعملون في أمره ويهتكون في ستره، ثم سلم للوالي فأحضره قدام السلطان بكرة يوم السبت ثاني صفر من السنة، فرسم بضربه، فنزعت عنه ثيابه، ثم أمر بقطع يده، وضرب أخوه، ونزل بهما ينادي عليهما، وقدامهما جملة من العبيد مسمرين، فذهب بهم إلى قنطرة الحاجب، فشنق العبيد؛ لانهم نسبوا إلى الفساد في الأرض وقطع