تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما وصل الخبر إلى السلطان، اشتد غيظه على كاتب السر، وزاد لومه له، وتعنيفه على ما وقع لهذا الفقير، وأراد عزله، فشفع فيه بعض الأمراء، غير أن ما حصل من الوهن لا يجبر إلا بعد حد عظيم في مدد طوال، وأين نحن من ذلك؟! مع قلة المساعد، وكثرة المعاند فلا قوة إلا بالله ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، به المستعان وعليه التكلان.

وفي العشر الأوسط من محرم الحرام سنة ستين وصل الشريف علي القصيري الذي كان توجه بهدية السلطان إلى سلطان الغرب، ومعه هدية من صاحب الغرب وقاصد من عنده وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر، وصل الحجاج إلى البركة، وقدم أكثرهم إلى القاهرة، وشكوا من أميرهم بردبك البشمقدار، أحد مماليك الظاهر جقمق؛ من عسفه وعدم رفقه ونظره للضعيف، وأخبروا بموت قاضي المالكية بالمدينة الشريفة، جمال الدين عبد الله بن فرحون في ثامن عشري ذي الحجة سنة تسع وخمسين، عن نحو تسعين سنة، وكان شيخا يهيأ مسنا، قواما في الحق، فيصلا، عظيم الهيبة على الرافضة، رحمه الله.

وفي هذا الحد، تناهى الغلاء في دمشق، بحيث وصلت الغرارة القمح إلى خمسمائة درهم، وذلك نحو تسع دنانير، ثم زاد بعد ذلك إلى

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٥٠