للنكال به، فاجتمعت به وأخبرته، أن هذا كذب، وأنه ليس في شيء من المراسيم تعرض للتجسس أصلا، وصدق على ذلك النور بن الإنبابي أحد رؤساء الموقعين، وأحضر إليه شخص من أهل القدس، وأخبره: أن القاصد لم يكلف أحدا شيئا، فلم يصده ذلك عن أذى الرجل، فقلت: إن كان ولا بد فيجعل المرسوم بأنه إن ثبت عليه انه كلف أحدا لشيء يحضر، وغلا يخلى سبيله، فلم يجب فلا قوة إلا بالله.
ثم تواترت عليه الأخبار من أكابر المقادسة، بأن الرجل لم يتناول لاحد شربة ماء، فلما لم يجد فيه شيء من ذلك أخبرت الأمير بردبك الدويدار، وبينت له ما في ذلك من الشناعات على دولتهم فعنفه على ذلك، وأمره أن يتبع ذلك المرسوم [بمرسوم] يأمر فيه بعدم التعرض إلى الرجل، وبإكرامه، وبتأكيد ما مع النقاش من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يسعه إلا الفعل، غير أنه لم يبادر به، فأدركه المرسوم الأول في حلب، قبل أن يقرأ ما معه، فطلبه النائب فوضع في عنقه زنجيرا، ورده مع شخص من ظلمته، فتباكى أهل الخير، وسر أهل الشر، واستمر في ذلك الأمر الشنيع إلى مدينة حمص، فأدركه الساعي الذي معه المرسوم بإكرامه هناك، ففك عنه الغل، غير أن رسول نائب حلب أخذ المراسيم من الساعي فأخفاها وصحبه معه إلى دمشق، وقال لنائب دمشق: إن المراسيم التي أحضرها زور؛ فحصل بذلك وهن عظيم لأهل الدين، وصولة كبيرة لأهل الطغيان.