الفنون: الفقه، والنحو، والأصول، والمنطق، وغير ذلك، ملازما للاشتغال، محبا في العلم، وناب في القضاء للسفطي، وابن حجر، ويحيى المناوي، والعلم البلقيني، وكانت له جنازة حافلة وأثنى عليه الناس رحمه الله.
وفي أوائل هذا الشهر، كتبت مراسيم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غالب بلاد الشام على يد شخص من فقراء حلب اسمه محمد النقاش، قدم بكتاب من عند الشيخ عبد الرحمن الكردي من حلب إلى الأمير بردبك الدويدار، فتسبب له في ذلك، وهي مراسيم عظيمة مشحونة بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية، فلما ورد إلى القدس، قرئ المرسوم على.... يوم الجمعة عقب الصلاة، وحصل الدعاء للسلطان، وكانت ساعة عظيمة رقت فيها القلوب، وذرفت العيون، فاجتمع بعض الناس بالمذكور وكلمه في أن المحتسب يحصل منه ضرر عظيم بأمر مقرر له على الناس، فكأنه تكلم في ذلك فلم يجب، فذهب مغتاظا؛ فخيفت غائلته، فكتب فيه نائب القدس ابن أيوب التركماني، وهو من شرار عباد الله، وناظر القدس والخليل عبد العزيز بن معلاق، وهو شر منه إلى كاتب السر، وذكر أن في المرسوم الأمر بالتجسس، وأن القاصد كلف الناس إلى عرامه، وكان كاتب السر كما تقدم بعيدا عن مثل هذه المراسيم، سريعا إلى الأباطيل، فبادر بكتابة مرسوم بأن يحضر إلى القاهرة على حالة قبيحة