تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قدمت القاهرة، ونمت في بيتي ليلة الأحد سلخ شوال، فلم يحسنوا لقائي، ولا عملوا أشياء مما ينبغي للمقيم أن يعمله للمسافر.

وفي صبيحة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سلمت على السلطان، وأوقفته على المحضر المذكور في بناء الخان؛ فسر بذلك، وقال له ناظر الخاص: إنه بقي محتاجا إلى مائتي دينار، فرسم بها.

وفي هذا اليوم، قدمت علينا حماتي من الخانكة، ثم استقبلتني ليلة الثلاثاء ثانية بشر ما سمع بمثله، ثم صارت تجمع لي أقاربها رجالا ونساء إلى أن اشتد الأمر، وانتشر الشر، وأنا صابر خوفا من ضياع الولد، واستمرينا على ذلك إلى يوم الجمعة تاسع عشر ذي القعدة المذكور، بعد أن دخل في ذلك غالب رؤساء القاهرة، ووصل الأمر إلى السلطان وزوجته وولده، ففارقتها في هذا اليوم، على جميع ما كان يلزمني لها، وأسقطت حقها من حضانة ولدي لي، وألزمت نفسها أنها إن طلبته في وقت من الأوقات بنفسها، أو قائم شرعي عنها لزيارة أو غيرها، كان لي في ذمتها من الذهب خمسمائة دينار حالة، وحكم لي بذلك القاضي بدر الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن المخلطة، أحد نواب المالكية، وأذنت لها في وفاء عدتها بالخانكة فالله المسؤول في إصلاح الحال، وإقرار البال، ثم إن أهلها لم يدعوها بالخانكة، بل كانوا ينقلونها حيث شاءوا، أو شاءت، ولم ينزعوا عن شرورهم، بل واصلوا الجراح بعيد برئها ولم يدعوا للصلح موضعا، فأردت الاعتراض فلم يفد؛ لعدم الناصر للحق، والجابر للعثرات من الخلق، فتركتهم للعزيز العليم، القدير، الحكيم، هو المستعان، لا حول ولا قوة إلا به.

وكنت قد وصلت في ميعادي بالجامع الظاهري بالحسينية إلى آخر

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٤٤