وذلك أن إسماعيل بن يوسف كان قد ألبس خلعة من نائب الشام بالتقدمة على جماعته في بالد الزبداني، وصادف طلوعه ذلك اليوم الذي أتى فيه هذا الخبر، واجتمع إليه العشير على عادتهم في ذلك خيلا ورجلا، وكان يوما عبوسا لشيوع هذا الخبر وثبوته في الأذهان، وتصديق القلوب له، واجتماع من لا عقل له ولا دين من أهل النجدة والشجاعة، [وهم] الأعداء المحروبون المسلوبون لوقف طال ما أكلوه، وتعالوا به على الناس، فأحسن الله ودفع بتدبير [منه]، فله الول والمنة والحول والقوة.
وذلك أنه كان في ذلك اليوم قد فرغ الكلس من عندنا، فقال المعلم:
أنا غدا بطال؛ لأنه ليس عندي من الكلس ما يفضل عني اليوم، وقال الذي كان يتولى أمر القمح والشعير: قد فرغ شعيرنا، وكنا نحتاج كل يوم إلى سدس غرارة شعير، وقبسنا تلك البلاد المجاورة، فلم نجد بها شعيرا، وكنا قد استعملنا ناسا في أتون كلس في قرية معربون وهي في طرف البلاد من الشمال، فقلت هذا أمر ليس له إلا أنا بنفسي، ثم قصدت إلى معربون، وشرعت أسأل كل قرية مررنا عليها عن الشعير، فيقولون: لا تجده إلا في بلاد بعلبك، فاستعير منهم دواب؛ لأحمل عليها الكلس، فشاع أني إنما أنا ذاهب، لأجل الكلس والشعير، ثم أرسلت الكلس إلى الخان ووصلت أنا إلى بعلبك قاصدا الإقامة بها