السلطان خفة من بقي في بيت الأمير الكبير أمر من اجتمع عليه، فحملوا عليهم، فلم يقفوا لهم وكان هذا الأمر يوم الثلاثاء ثاني رجب، فأخذوا الخليفة، ومن هناك من الأمراء، وطلعوا بهم، فلام السلطان الخليفة، وقال له: قد كنت أمرتك لما طلعت إلي أمس أن تختفي.
فاعتذر له، فأمر بوضعه في البحرة، فلما أصبح أرسل إلى القضاة، فجمعهم، وحضر المباشرون، والأمراء، وأقام البينة بأنه كان أمره بالاختفاء، وعدم الحركة، وأنه ذهب مع البغاة وخالف أمره فخلعه، فحكم الشافعي بصحة خلعه، ثم أمر بسجنه في إسكندرية.
فذهب به في ذلك اليوم واستخلف أخاه يوسف، ولقب بالمستنجد بالله، وكني أبي المظفر، وسكنت الفتنة، غير أن آثارها استمرت في النواحي مدة، وذلك أن الخبر.. في دمشق وأمرنا بالزينة، فزينت البلد، فكثر الفساد، فلما كان آخر اليوم الثالث هدت الزينة عن باب القلعة، وكان يظن أنها تمكث سبعة أيام فطار الخبر بأن سبب هدمها أنه قتل السلطان وولده، والأمير بردبك في العشر الأخير من شهر رجب، فلولا دفع الله فسدت البلاد وحصل لنا من ذلك في بلاد الزبداني خطر عظيم نجى الله منه، وله الحمد.