السلطان، فرسم له بأخذ ولده، وأرسل طواشيا انتزعه منها وسلمه إليه، فرفع القاضي الشافعي الأمر إلى قاضي المالكية، الولي السنباطي، فحكم لها بالحضانة إلى البلوغ، فأراد ابن الرسام انتزاع الولد؛ ليسافر به، فرفع العلم ذلك إلى قاضي الحنفية السعد بن الديري، فحكم بمنع والده من السفر به، فاستفتى ابن الرسام العلماء فأفتاه كثير منهم ببطلان هذا الحكم، وأن جواز السفر به في هذه الحالة، أمر مجمع عليه؛ أما عند المالكي فلأن مذهبه ذلك في المحضون، وأما عند الحنفي فلأنه وإن كان يرى منع السفر بالمحضون فمذهبه أن المميز غير محضون، وغير المحضون يجوز السفر به، وقال الحنفي: بل عدم جواز السفر الآن مجمع عليه؛ لأن المالكي لما حكم بالحضانة رفع حكمه الخلاف، فصار الولد محضونا بلا خلاف، وغذا صار محضونا فحكم الحنفي بمنع السفر به لكونه محضونا يرفع الخلاف، فصار المنع من السفر به غير مختلف فيه، ولذلك نظائر منها: إذا علق شخص طلاق زوجته التي لا يملك عليها إلا طلقة واحدة على صفة، واضطر إلى حل اليمين مع بقاء الزوجة فخالعها، وحكم حنبلي بكون الخلع فسخا لا ينقص عدد الطلاق ثم راجعها، وحكم شافعي بعدم عود الصفة، صح ذلك واستباح نكاحها ، وقد جرت عادة القضاة بفعل هذا كثيرا، وطال النزاع في هذه المسألة، وعقدت فيها مجالس ينفصل كل منها عن غير وفاق، منها مجلس في آخر هذا الشهر.
ولاية الكافيجي للشيخونية:
وفي هذا الحد وصلت كتب شيخ الزمان الكمال بن الهمام، بأنه قد حصل له فتق ومرض شديد أوجب مجاورته في مكة المشرفة، وأنه