وصول الحاج:
وفي يوم الأحد العشرين من محرم هذا، وصل الركب الأول من الحجاج إلى البركة، وخل بعض أخفافهم في هذا اليوم إلى القاهرة، ث وصل المحمل إلى البركة في يوم الاثنين حادي عشريه، وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه تكامل دخول الحاج إلى القاهرة، وأخبروا عن رخاء كثير كان في الحجاز، في السفر والإقامة، في القمح، والدقيق، واللحم، والفواكه، وغيره من جميع ما يؤكل، ولم يحصل لهم في الطريق كبير برد، ولا مطر، مع أن سفرهم صادف شهر طوبة، وهو كانون الأصم، وذلك قلب الشتاء، وأخبر الحجاج، أن الشريف بركات أمير مكة.
الكلام في حكم ابن السائح:
وفي هذه الحدود قدم قاضي الحنفية بالقدس الشريف تاج الدين بن قاضي القضاة سعد الدين بن الديري، وجرى الكلام في حكم ابن السائح، لأطفال أهل الذمة باستمرارهم على دين آبائهم وأوصله بالسلطان، فعقد فيه مجالس عدة، وعظم استبشاع الناس له، فاشتد الأمر عليه، وتخلى عنه غالب من تعصب له إلى أن كان آخر ذلك أن رسم السلطان بإحضار أبيه والشهود عليه بالحكم، وكتب المرسوم بذلك، آخر محرم هذا.
الكلام في قصة ابن الرسام:
وفي هذاالحد أيضا زاد الكلام في قصة ابن الرسام، مع قاضي القضاة العلم بن البلقيني، وذلك أنه كانت بنت العلم زوجته، فطلقها في أوائل سنة سبع وخمسين، وكان له منها ولد سنه نحو عشر سنين، فأراد أخذ ولده، فلم تمكنه أمه، وبلغه عنها أخبار سيئة، وأنها تخرج في العدة، وتنام في غير بيتها، فترصد لها فأمسكها وضربها - ، ثم رفع أمره إلى