تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القائمين علي المانعين لي عن تعاطي عمارته شفقة علي من دخولي فيما لا أطيق، وكان من لا يستطيع مواجهتي بالمنع عن ذلك يبلغني تهكمه علي، أو ترفقه لي، وكنت كلما خذلني مخذل يشدد الله عزمي، ويفتح بصيرتي، بحيث لا تمر ساعة إلا وعزمي فيها أقوى مما قبله كما قيل: إذا هم ألقى بين عينيه عزمه%%وأعرض عن ذكر العواقب جانبا واختلفت عبارات الناس لي، واختلفت أجوبتي لهم، فمنها أن الأمير بردبك قال لي: سألتك بالله لا تفضح نفسك وتفضحنا، يعني بفضيحتي دخولي فيما أعجز عنه، فأنسب إلى ضعف العقل، وعدم النظر في العواقب، وبفضيحتهم، يعني نفسه والسلطان؛ أني معروف بصحبتهم، ولم يساعدوني. ومنها أنه قال لي: هذا أمر لا يقدر عليه إلا السلطان، وأنا نظرته مع خبرتي بالعمارة، وانت لم تنظره. ومنها أنه أرسل إلي يقول: إن كان الحامل له على توريط نفسه في العمارة، الخوف من سعي أحد عليه في الوقف فأنا أضمن له أنه لا ينزع منه أبدا، ومنها أنهم قالوا: أن الملك الظاهر بذلك للقاضي بهاء الدين بن حجي (ولم يكن في زمنه بعد عبد الباسط أعلى همة منه) ألفي دينار ليعمره فأخذ المهندسين والناس، وطلع إليه، فلما رآه تقاصرت إليه نفسه، وعجز عنه. ومنها أن الشيخ عبد الرحمن بن داود وكان الله قد يسر له العمارة

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١١٣