تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوعه. لكن هذا لا يمنع العبد من فعل الأسباب؛ لأن القدر مغيب عنه، ولو كان القدر معلومًا لما كان لفعل الأسباب فائدة، لكن الله تعالى أخفى عنا القدر، وأظهر لنا الشرع، فينبغي فعل الأسباب.

٤ - أن من كُتب عليه الموت في موضع فلا بد له منه، وقد خرج النبي ﷺ يوم بدر إلى ميدان المعركة، قبل وقوعها وجعل يقول: "هذا مصرع فلان" ويضع يده على الأرض "ها هنا، ها هنا" فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] فقد عيّن الله تعالى البقعة التي سيموت فيها كل حي.

ثم ذكر المصنف رحمه الله قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ وتتمة هذه الآية: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا﴾ القائلون هؤلاء هم المنافقون.

قوله: ﴿لِإِخْوَانِهِمْ﴾ الأخوة هنا ليست أخوة الدين، ولكنها أخوة النسب؛ إذ الجميع من الأوس والخزرج. قال ابن الجوزي، رحمه الله: (وفي إخوانهم قولان: أحدهما: أنهم إخوانهم في النفاق، قاله ابن عباس. والثاني: إخوانهم في النسب، قاله مقاتل. فعلى الأول يكون المعنى: قالوا لإخوانهم المنافقين: لو أطاعنا الذين قتلوا مع محمد ما قتلوا، وعلى الثاني يكون المعنى: قالوا عن إخوانهم الذين استشهدوا بأحد: لو أطاعونا ما قتلوا) (٢)

قوله: ﴿وَقَعَدُوا﴾ أي: قعدوا عن الجهاد، ولم يخرجوا إليه. فالواو هنا تحتمل: أن تكون عاطفة، وأن تكون حالية، أي: الذين قالوا وقعدوا، فتكون (قعدوا) معطوفة على (قالوا)، أو تكون حالية، أي: أنهم قالوا لإخوانهم حال قعودهم، فهذان توجيهان، وكلاهما وجيه.

(١) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة بدر برقم (١٧٧٩).

(٢) (زاد المسير في علم التفسير (١/ ٣٤٦)

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦٧٨