٤ - أن تستعمل (لو) على سبيل الاحتجاج بالقدر على معصية الله، أو ترك طاعة الله: كقول المشركين: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] ولا حجة لهم، لأنهم ما علموا أن ذلك قدر الله عليهم إلا بعد وقوع ذلك منهم، بمحض إرادتهم، وسبق إصرارهم. فاستعمال (لو) على هذا الوجه استعمال باطل محرم.
٥ - أن تستعمل (لو) على سبيل التمني: كقول القائل -كما في الحديث-: "لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء" (١)، فبعض الناس يقول: لو أن لي مال فلان؛ لتصدقت، وحججت، واعتمرت، وبنيت مسجدًا، فهذا تمني، فهو يُجزى على نيته، وربما قال: لو أن لي مال فلان لفجرت، وشربت الخمر، ونحو ذلك من الأمور الباطلة، فهو بنيته أيضًا.
٦ - أن تستعمل (لو) للتأسف على فوات الخير، أو التعليم، أو للخبر المحض: كقول النبي ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي" (٢)، فهذا النوع جائز قطعًا؛ لأن النبي ﷺ استعمله، وقد يكون مستحبًا، إذا كان لغرض صحيح.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لتضمنها الاعتراض على القدر، بل وعلى الشرع؛ فكيف يكون لهم من الأمر شيء، والأمر لله ولرسوله ﷺ؟!
فوائد الآية:
١ - النهي عن قول (لو) في الأمور المقدرة.
٢ - وجوب الرضا بقضاء الله وقدره.
٣ - الحكمة المشهورة: "لا يغني حذر من قدر". فالقدر المرسوم لا بد من
(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر برقم (٢٣٢٥) وصححه الألباني.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب قول النبي ﷺ: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت» يرقم (٧٢٢٩) ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران … برقم (١٢١١).