تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المصنف رحمه الله:

فيه مسائل:

الأولى: تفسير السلام.

أي: أن المراد بالسلام في كلامهم: الدعاء بالسلامة. ومعناه في حق الله عز وجل: السالم من كل آفة وعيب.

الثانية: أنه تحية.

من معاني السلام: التحية، لكنها غير لائقة في حق الله. ولهذا أبدلهم بالتحيات بعد التشهد.

الثالثة: أنها لا تصلح لله.

لقوله: "لا تقولوا: السلام على الله".

الرابعة: العلة في ذلك.

هذه علة منصوصة أي: أن الله هو السلام فلا حاجة إلى أن يُدعى له بالسلامة من الآفات. ولا أن يحيَّا بالسلام، لأنه هو السلام.

الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله.

حيث علمهم النبي ﷺ دعاء التشهد، فقالوا: "قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ " (١)، وهكذا، فينبغي لكل من انتدب لتعليم الناس إذا نهاهم عن شيء أن يفتح لهم شيئًا آخر، فإذا نهيت عن أمر فاذكر البديل، هذا إذا كان الأمر يحتمل بديلًا، أما إذا لم يكن يحتمل بديلًا فلست معنيًا أن تخترع لهم شيئًا ليس في الوسع، لكن كلما سُد باب فينبغي أن يُفتح باب، حتى لا يبقى الإنسان متعلق القلب بالممنوع؛ ولهذا قال الله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وأمثلة هذا كثيرة في سنة النبي ﷺ.

(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء برقم (٣٣٧٠) ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد برقم (٤٠٦).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦٥٣