تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: "وهذا كثير في الكتاب والسنة؛ يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به" أي شواهد ذلك كثيرة، كقول قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] وقول عاد: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، وقول المترفين: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ [سبأ: ٣٥]

قوله: "قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقًا" الملاح هو ربان السفينة. نسبوا السلامة إلى طيب الريح، وحذق الربان، ونسوا مجري الرياح، ومعلم الإنسان.

قوله: "ونحو ذلك، مما هو جارٍ على ألسنة كثير". أراد-رحمه الله أن يُبيّن أن أمثال هذه التعبيرات فاشية في كلام الناس، وسارية على ألسنتهم، لا يفطنون لها. وينبغي للمؤمن اليقظ الذي يتحسس قلبه بحس الإيمان فلا يطلق هذه الكلمات على عواهنها، بل يقيدها بالقيود الإيمانية، المقرة بالفضل لله رب العالمين.

فوائد الآيات:

١ - وجوب إسناد النعم إلى الله تعالى.

٢ - الحذر من التساهل في الألفاظ.

٣ - إن مثل هذه الكلمات تعد إنكارًا للنعمة.

وتفسير بعض السلف كعون بن عبد الله، وغيره، يدل على أنه لا يجوز أن يقول الإنسان: لولا فلان، والصواب أنّ هذه المسألة لها حالات:

الأولى: إن كان الحامل له على هذا مجرد الخبر فلا بأس به، ويدل على ذلك أن العباس سأل النبي ﷺ فقال: "إن عمك أبا طالب كان يحوطك فهل نفعته بشيء" فقال: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" (١)، فقال: "لولا أنا" وهذا خرج مخرج الخبر المجرد فلا بأس به.

الثانية: أن يقصد بها السببية لا مجرد الخبر، فلها حينئذٍ ثلاث حالات:

(١) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب برقم (٣٨٨٣) ومسلم في الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب برقم (٢٠٩).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٥٦٨