تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٢، ٣]. فما من مؤمن يعتريه شيء من القلق، أو الخوف، أو الهم، أو الخوف، من فوات مطلوب، أو طلب مقصود، فيقرأ هذه الآيات حتى يطمئن فؤاده، ويعلم أن كل شيء بيد الله. فهي دواء ناجع للهم والحزن.

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، كسابقتها، لما فيها من ذكر كفاية الله لمن حقق التوكل.

فوائد الآية:

١ - وجوب التوكل على الله عز وجل.

٢ - فضيلة التوكل، وأنه يحصل به المقصود.

٣ - أن الجزاء من جنس العمل، فمن اعتمد قلبه على الله كفاه، فالتوكل مقام عظيم، خلافًا لما ادعاه بعض الصوفية من أنه من أضعف مقامات السالكين، بل التوكل من أعظم منازل السالكين، ومقامات العبودية الشريفة. وسيد المتوكلين ﷺ فعل كل سبب، مع توكله على الله عز وجل، فقد ظاهر بين درعين، ولبس المغفر على رأسه، وفي هجرته كمن نهارًا، وسار ليلًا، واتخذ دليلًا، وغير ذلك.

ثم قال المصنف رحمه الله:

"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] رواه البخاري، والنسائي"

هذا النص يدل على فقه ابن عباس رضي الله عنهما ودقة ملاحظته، فإنه قد جمع بين ما قال إمام الموحدين في الأولين، وما قال إمام الموحدين في الآخرين، بين قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل. وقد روي أن جبريل عليه السلام عرض له، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أمَّا إليك فلا، وأما

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٨٠