الثاني: أن أصل النبيِّ هو الطريق، وسمي النبي نبيًا لاهتداء الخلق به كالطريق، قال القطامي:
لَمَّا وَرَدْنَا نبِيًَا وَاسْتَتَبَّ لَنَا … مُسْتَحْفَرٌ بِخُطُوطِ النَّسْجِ مُنْسَجِلُ (١)
الثالث: أنه مأخوذ من نبا ينبو إذا ظهر، فالنبي من النبوة، وهو الارتفاع؛ لأن منزلة الأنبياء رفيعة ظاهرة. والمراد بالنبي هنا هو محمد ﷺ.
قوله: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ أي: كافيك، فالحسب الكفاية.
قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد: الله يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين، ولا يمكن أن يكون المراد: حسبك الله، وحسبك من اتبعك من المؤمنين؛ لأن الحسب والكفاية لا تكون إلا لله عز وجل، فلا يمكن أن يُحال النبي ﷺ على المؤمنين في الكفاية.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لأن الحسب هو الكفاية التي تستلزم التوكل.
فوائد الآية:
١ - كفاية الله لنبيه والمؤمنين، واستغناؤهم عمن سواه.
٢ - أن الإيمان بكفاية الله يستلزم إفراده بالتوكل.
٣ - بطلان دعوى من جعل الحسب لغير الله، كمن يدعو ميتًا، أو غائبًا: (أنا في حسبك)!
٤ - وجوب اتباع النبي ﷺ من سائر المؤمنين.
قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: عليه، لا على غيره، في جلب النفع، ودفع الضر.
قوله: ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: كافيه، وقد جاءت هذه الجملة ضمن جمل نورانية محكمة، لها وقع عظيم في القلب، وهي قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ
(١) تفسير الماوردي = النكت والعيون (١/ ١٣١).