تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ هذه صفة التنديد المذكور.

وقد اختلف المفسرون في معناها على قولين:

الأول: أي: أنهم يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون الله.

الثاني: أي: يحبون أندادهم كما يحبون الله، فهم يحبون الله لكنهم يحبون الأنداد كمحبتهم لله، فوقعوا في شرك المحبة، وهذا القول الثاني هو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- (٢).

قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ﴾ أي: أنّ المؤمنين محبتهم لله تعالى خالصة، لا تدانيها محبة أخرى، ولا يقع لهم شرك في المحبة، فهم أشد حبًا لله، من حب أصحاب الأنداد لله.

قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ دلت على أنهم يوم القيامة يفجؤون حين يرون العذاب، ويدركون أن القوة لله جميعًا، فمن كانت له القوة جميعًا، استحق أن يكون له الحب جميعًا، وأن يكون التعظيم له جميعًا.

فوائد الآية:

١ - التحذير من شرك المحبة.

٢ - أن من المشركين من يحب الله تعالى؛ ولهذا يحلفون به، ويحجون بيته، ويتقربون إليه، لكنهم لا يفردونه بالمحبة، فلم يغن عنهم شيئًا.

٣ - أن الأنداد متخذة، مصطنعة، كما قال تعالى عن الخليل عليه السلام، لقومه: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]

قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ الخطاب للنبي ﷺ، وأمته من بعده. فهذه ثمانية أصناف تجمع أمهات المحبوبات الدنيوية:

﴿آبَاؤُكُمْ﴾ فيحب الإنسان أباه محبة إجلال. ﴿وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ يحب ابنه محبة شفقة ورحمة. ﴿وَإِخْوَانُكُمْ﴾ يحبهم محبة مودة ونصرة. ﴿وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ محبة غريزة

(١) مجموع الفتاوى (١٧٤/ ٣٦).

(٢) مدارج السالكين (٣/ ٢١).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٤٣