النسائي في عمل اليوم والليلة (١)، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي (٢)، وأبو نعيم (٣)، وأبو يعلى (٤). والحديث مختلف في تصحيحه، فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، كما تقدم، والحاكم -كما هو معلوم- قد استدرك على الصحيحين أحاديث على شرطهما، أو على شرط أحدهما، فتعقبه الذهبي رحمه الله، فأقره على بعضها، وخالفه في أخرى. وممن صححه أيضًا ابن حبان، كما تقدم، والحافظ ابن حجر (٥)، والمنذري (٦). وضعّفه آخرون، بسبب أحد رواته، وهو دراج بن سمعان، حيث رواه عن أبي الهيثم، وقد ذكر بعض أهل العلم: أن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة. والأقرب: أن هذا الحديث له شواهد، يرتقي بها إلى درجة الصحة.
قوله: "قال موسى" " موسى: هو نبي الله الكليم، أحد أولي العزم من الرسل، وهو أعظم أنبياء بني إسرائيل قاطبة. وهذا مما أُدرك من كلام النبوة الأولى، فيدخل في قول النبي ﷺ: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى" (٧)، حيث روى النبي ﷺ كلامًا عن نبي الله موسى عليه السلام، مناجيًا ربه: "يا رب علمني شيئًا أذكرك، وأدعوك به".
قوله: "أذكرك به": أي: أثني عليك وأحمدك به.
قوله: "وأدعوك به": أي أناجيك، وأسألك به، والدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فطلب موسى من ربه عز وجل ذكرًا خاصًا يدعوه، ويسأله به.
قوله: "قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله" أحاله على كلمة التوحيد المشهورة.
قوله: "قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا" هكذا أوردها المصنف رحمه الله
(١) عمل اليوم والليلة للنسائي برقم (٨٣٤).
(٢) الأسماء والصفات - البيهقي برقم (١٨٤).
(٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٨/ ٣٢٧).
(٤) مسند أبي يعلى الموصلي برقم (١٣٩٣).
(٥) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٢٠٨).
(٦) الترغيب والترهيب للمنذري (٢/ ٤١٥).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار برقم (٣٤٨٤).