تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - وجوب تكذيب الكهان والعرافين؛ لأن التحذير من تصديقهم يتضمن وجوب تكذيبهم.

٣ - كفر من أتاهم، وسألهم، وصدقهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد أخبر في كتابه بانفراده بعلم الغيب، فمن صدق الكاهن، والعراف، والمنجم، والرمَّال، وقارئ الفنجان، وقارئ الكف، ونحوهم،، فقد كفر بما أنزل على محمد.

فهذه مراتب: إتيانهم، وسؤالهم، وتصديقهم. وقد دل حديث أم المؤمنين حفصة، رضي الله عنها، في صحيح مسلم، على أن من أتى العراف أو الكاهن لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، ودل حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، في السنن وغيرها، على أنه كفر بما أنزل على محمد! والجمع بينهما أن يقال: من أتاه فسأله فقط، ولم يصدقه؛ لم تقبل له صلاة أربعين يومًا؛ كما في رواية مسلم، وليس فيها قيد التصديق، ومن أتاه فسأله، وصدقه فقد كفر كفرًا أكبرًا؛ لحديث أبي هريرة: "فقد كفر بما أنزل على محمد". وقد روى ابن حبان من حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، مرفوعًا: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَنْ أَتَاهُ غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا) (١)، لكنه حديث ضعيف، لأن في إسناده رشدين بن سعد المهري، يقلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه، كما نقل ابن حبان.

حكم من لا يأتيهم برجله، ولكن يتواصل معهم عبر البريد أو القنوات الفضائية ونحوها: وضع هؤلاء الكهان والسحرة قنوات للسحر والشعوذة، يلبسونها ثوب الدين، وقراءة الأوراد، ويغرون السذج بفك السحر، وجلب الحبيب، ويلقبون أنفسهم بالمشايخ، والشيخات، وهم سحرة وساحرات، ليأكلوا أموال الناس بالباطل. فلو أن إنسانًا قال: سأشاهد القناة الفلانية لأتفرج فقط! هل يحل ذلك؟ الجواب: لا يحل، بل يقاس على من أتى كاهنًا أو عرافًا، فإن صدقهم انتقل إلى الوعيد الآخر، وهو الكفر بما أنزل على محمد؛ إذ ليس المقصود في تحريم النبي ﷺ لإتيانهم ذات النقلة والسفر، وإنما المقصود إتيانهم بأي طريق كان، وسؤالهم، وتصديق كلامهم. فلو وقع ذلك على أي صفة من الصفات؛ كأن يراسلهم عن طريق البريد الإلكتروني، ليستطلع ما عندهم، أو

(١) (المجروحين لابن حبان (١/ ٣٠٣)

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٩٤