الثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب.
يشير رحمه الله إلى حديث طارق بن شهاب، وقد تقدم بيانه من حيث الدليل والاستدلال.
التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب، الذي لم يقصده، بل فعله تخلصًا من شرهم.
مراد المصنف رحمه الله بقوله: "لم يقصده" أي: لم يقصده ابتداء، من تلقاء نفسه، لا أنه لم يفعله عمدًا، ولكن طُلب منه ذلك، فاستجاب، والظاهر: أنه كان مستهينًا غير مبالٍ، ففعل، فمعنى ذلك: أنه حين مقارفته لهذا الأمر كان مريدًا، عالمًا، عامدًا، فلذلك استحق النار.
العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل، ولم يوافقهم على طَلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر؟.
لقوله، رحمه الله: "ما كنتُ لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل" ولذلك لعظيم إيمانه، فهذا يدل على عظم أمر التوحيد في نفوس المؤمنين، ومن الناس من لا يبالى بمسائل الشرك، ولا ما ينافي أصله، أو ما ينافي كماله الواجب، فلا يعنيه الأمر أصلًا، ولا يرفع به رأسًا، ولا يرى بغشيانه بأسًا. فمن الناس من يجلَّ ربه ويعظمه، كهذا الرجل، ومنهم من لا يقدر الله تعالى حق قدره، كما قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١].
الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم؛ لأنه لو كان كافرًا لم يقل: دخل النار في ذبابة.
هذا استنباط جيد ودقيق من المصنف رحمه الله؛ لأنه لو كان كافرًا ما احتيج أن يقال: دخل النار في ذبابة؛ ولكان دخل النار بسبب كفره، فالأصل فيه الإسلام، وفي هذا إشارة مقصودة للمصنف رحمه الله، وهي الرد على مشركي الزمان، الذين