تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأرض، فيوسع بها أرضه، على حساب جاره، فهذا أيضًا ملعون؛ لأنه اقتطع من الأرض ما لا يحق له. وفي الصحيح: (مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (١).

السابعة: الفرق بين لعن المعين، ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.

هذه مسألة مهمة ينبغي التفطن لها: وهو الفرق بين لعن العموم ولعن الخصوص، أو بين اللعن العام ولعن المعين؛ فاللعن بالوصف جائز، وقد جاء كثيرًا في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨] وقوله ﷺ: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٢)، فيسعنا أن نقول: لعن اليهود والنصارى، وكذلك من لعنه النبي ﷺ بأحد الأوصاف السابقة، فنقول كما قال النبي ﷺ، ونقول على غراره: "لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه" (٣)، وهكذا. لكن إيقاع اللعن على معين لا يجوز؛ لأننا لا نجزم أن هذا المعين قد توفرت فيه الشروط، وانتفت فيه الموانع، ثم لا نجزم أيضًا أن يحدث توبة في آخر عمره، لأن الدعاء باللعن دعاء بالطرد والإبعاد عن رحمة الله؛ فلذلك جرى التفريق بين اللعن العام، ولعن المعين. ومن الناس من يجري اللعن على لسانه دون توقي. وما كان رسول الله ﷺ لعانًا، بل قال: "لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء، يوم القيامة" (٤)،

(١) أخرجه مسلم في باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، برقم (١٦١٠)

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة برقم (٤٣٥) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور برقم (٥٣١).

(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب التغليظ في الربا برقم (٢٢٧٧) وأبو داود في كتاب البيوع، باب في آكل الربا وموكله برقم (٣٣٣٣) والترمذي ت شاكر في أبواب البيوع، باب ما جاء في أكل الربا برقم (١٢٠٦) وصححه الألباني.

(٤) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها برقم (٢٥٩٨).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ١٨٩