وأما في الشرع، فإن الصلاة: عبادة ذات أقوال وأفعال، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم،
قوله: ﴿وَنُسُكِي﴾: النسك يحتمل أحد أمرين:
١ - مطلق العبادة، فالعابد يقال عنه: ناسك.
٢ - الذبيحة خاصة، وهو ما اختاره المصنف رحمه الله، ويؤيده أنه عطفه على الصلاة. قوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ يعني: ما أحيا عليه، وما أموت عليه.
قوله: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: خالصًا لله.
قوله: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ لا أصرفه إلى أحد سواه.
قوله: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ الإشارة إلى الإخلاص، أي: وبذلك الإخلاص لله في الصلاة، والنسك، والمحيا، والممات أمرني ربي، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: ١١، ١٢].
قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ هذه الأولية تحتمل أن تكون أولية حقيقية (زمنية)، أو أولية معنوية.
- فإذا قلنا: إنها أولية زمنية، فالمقصود أنه أول المسلمين من أمته؛ لأنه هو الذي أتاهم بالإسلام.
- وإذا قلنا: إنها أولية معنوية، فمعنى الكلام: أنني أولى الناس بهذا الأمر. كيف لا؟! وهو سيد ولد آدم، وأعبد الناس لرب العالمين، فيكون فعلًا وحقَا هو أول المسلمين؛ لأنه أكثرهم تحقيقًا للعبودية لله عز وجل. وكلا التوجيهين صحيح.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لقوله: ﴿وَنُسُكِي﴾ أي ذبحي، فجعل النسك لله رب العالمين.
فوائد الآية:
١ - وجوب الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
٢ - أن الذبح عبادة، كما أن الصلاة عبادة، فلا يجوز صرف أي منهما