حنيفة (١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- (٢) إلى وجوبها على القادر.
النوع الثالث: العقيقة؛ لقول النبي ﷺ: "كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع" (٣)، وجمهور العلماء على أن العقيقة في حق الأب سنة مؤكدة، وذهب بعض العلماء إلى وجوبها. فهذه الدماء الثلاثة دماء مشروعة، إما واجبة، وإما مستحبة.
وأما الذبح لغير الله:
١ - فقد يكون جائزًا؛ شرط أن يذكر اسم الله عليه، ولا يذكر اسم غيره. كالذبيحة للضيف.
٢ - وقد يكون شركًا. كالذبح للجن والمشعوذين، أو تعظيمًا للكبراء والسلاطين، بحيث يقصد إهراق الدم بين يديه، وقد لا يطعمها، فهذا لم يقصد الإكرام وإنما قصد التعظيم، فلا يحل أكله، لأنه شرك، وربما وقع فيه بعض الجهال، فيجب التنبيه عليه، والتحذير منه.
٣ - وقد يكون محرمًا، مع حل أكله، لسبب، كمن ذبح إكرامًا لضيفه، وذكر اسم الله عليه، لكنه أسرف.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أراد المصنف أن يُبيّن نوعًا من أنواع الشرك المضاد للتوحيد، وهو الذبح لغير الله، ليكون تفسيرًا للتوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، كما وعد.
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي﴾ الخطاب للنبي ﷺ. والصلاة في اللغة: الدعاء، كما قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: ادعُ لهم، قال الأعشى:
تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَربْتُ مُرْتَحِلًا: … يَا ربُّ جَنِبْ أَبِي الأَوْصَابَ وَالوَجَعَا
عَلَيْكِ مِثْلُ الذي صَليتِ فَاغْتَمِضِي … نَوْمًَا فَإِنَّ لِجَنبِ المرءِ مُضْطَجَعَا (٤).
فقوله "عليك مثل الذي صليت" أي: دعوت.
(١) النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٢٣٩) وتحفة الفقهاء (٣/ ٨٢).
(٢) المستدرك على مجموع الفتاوى (٣/ ٢٠٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب الذبائح، باب العقيقة برقم (٣١٦٥) وصححه الألباني.
(٤) البيتان في خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب - البغدادي (١/ ٢٥٨) ونهاية الأرب في فنون الأدب - النويري (٢/ ٣٥) للأعشى ميمون.