تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب: الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا، لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ

وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ". وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ؟ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى. وَاشْتَرَى النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ: "اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ".

(واشترى النبي - ﷺ -[بعيرًا] ثم أعطاه ابنَ عمر، وقال: اصنعْ به (١) ما شئت): فيه تأكيد للتسوية بين الأولاد في الهبة؛ لأنه -عليه السلام - لو سأل عمر، أن يهبه لابن عمر لم يكن عدلًا بين بني عمر، فلذلك اشتراه -عليه السلام -، ووهبه.

وفيه دليل على أن الأجنبي يجوز أن يخص بالهبة بعضَ ولدِ صديقه دونَ بعض، ولا يُعد ذلك جورًا.

وقال البخاري في الترجمة: ولا يُشهَد عليه (٢) -بضم أوله وفتح ثالثه، على البناء للمفعول-؛ أي: لا يُشرع للشهود أن يشهدوا على ذلك؛ لامتناع النبي - ﷺ -.

وقوله: "يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى": وجهُ مناسبةِ هذه الزيادة للحديث: أن الحديث تضمن جواز الاعتصار؛ لقوله (٣): فأرجعه، والاعتصار: انتزاعٌ من ملكِ الولدِ إليه بعد تحقُّقِه، فهو كأكله منه بالمعروف.

(١) في "ع": "بي".

(٢) "عليه" ليست في "ع".

(٣) في "ج": "كقوله".

مصابيح الجامع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٥ · ص ٤٥٩