تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس لدينا إحصاءات دقيقة، لكن بالإمكان أن نزعم أن هذا البابا هو أكثر بابوات روما من حيث عدد جولاته التنصيرية، وغير التنصيرية، فنادراً ما تعثر على بقعة مهمة في المعمورة لم 'تحظ' بزيارة البابا، لا سيما تلك المسلمة التي لم يكن بسهولة متاحاً من قبل أن يتطلع لزيارتها البابا، كأرض الشام المباركة -التي كانت مطمع الحملات الصليبية دوماً وقد زارها إبان احتفالات انصرام الألفية الثانية-، وأرض الكنانة التي استقبله فيها سيد طنطاوي وقت أن كان مفتياً للديار المصرية، وإفريقيا بطولها وعرضها، لا سيما زيارته للسودان (أو أرض السود) أوائل التسعينات، التي نُصِبَ فيها لأجله صليباً في الساحة الخضراء بطول 12 متراً.

وجولته لـ نيجيريا وبنين والجابون وغينيا الإفريقية.

والرجل لما أقعده المرض، لم يتوانَ عن حثّ أنصاره أن يسيحوا في الأرض متلمّسين خطاه، في تسونامي دعا المنظمات التنصيرية إلى الإسراع إلى هناك بعد حدوث الزلزال مباشرة، فكانوا هناك بعد قليل من ذلك لم يؤخرهم روتين ولا إجراءات معقدة، فلاقاهم المنكوبون قبل أن ينحسر المد.

وفي دارفور لما اعتراها ما اعتراها، خاطب البابا جمعاً من المنصّرين قائلاً: 'إنني أحدثكم عن دار فور، تلك المنطقة التي تشهد كارثة إنسانية وهي بحاجة إلى صلواتكم، هلمّوا إليها إنها بحاجة إلى كلمة المسيح'، وفي كل مكان تعرّض لمشكلة من ديار الإسلام كان البابا هناك أو العديد من أتباعه..

وليس من عجب أن تقفز عدد المنظمات التنصيرية من 15 ألف منظمة إلى 27 ألفاً في عهده، وهو صاحب التصريح 'لابد أن يتنصر العالم'، وإذا كان المسلمون في ازدياد والكاثوليك في تناقص؛ فإن ذلك يصبح آكد.

وإذ الأمر كذلك، فإن الرجل يصبح يسير في اتجاه لا يلتقي أبداً مع طموحات وتطلعات لجان الحوار بين الأديان المنبثقة عن الأزهر، وتصبح تمنيات شيخ الأزهر له بالشفاء العاجل محل تأمل..

أما نحن، فلن نصلي أبداً من أجل البابا!!

10 - 04 - 2005

http://www.islamway.com المصدر:

================

#مات البابا وبقي الإسلام

عبد السلام محمد زود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد: فقد خلق الله الناس، واختار لهم الإسلام دينا، وأرسل لهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ودعاهم للإيمان به، ليسعدوا في الدنيا والآخرة، فقال - تعالى -: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ وهذا في الدنيا ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ النحل 97 وهذا في الآخرة، وخطبة اليوم بمشيئة الله - تعالى - بعنوان: (مات البابا وبقي الإسلام) ونبدأ بالإسلام لحيويته، ونختم بالبابا لانتهائه، فنقول وبالله التوفيق: لقد بين وحي الله - تعالى -للناس كافة، أن حاجتهم إلى الإسلام أشد من حاجتهم إلى للطعام والشراب والهواء، لأنه لا نجاة للناس ولا سلامة إلا بالإسلام، فما هو الإسلام يا تُرى؟

- الإسلام هو الدين الوحيد عند الله - تعالى -كما قال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾ آل عمران 19، وسمى من دخلوا فيه قديما وحديثا بالمسلمين، فقال - تعالى -: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ آخر الحج.

- وكان الإسلام ولا زال هو دين الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فالإسلام هو دين نوح - عليه السلام -، حيث قال لقومه: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ يونس 72، أول رسول يقول لأهل الأرض جميعا: وأمرت أن أكون من المسلمين.

- والإسلام هو دين خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام -، كما قال - تعالى -: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ آل عمران 67

- والإسلام هو دين ذرية إبراهيم - عليه السلام -: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ البقرة 131-132

- والإسلام هو دين يعقوب - عليه السلام - وبنيه، كما قال - تعالى -: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ البقرة 133

- والإسلام هو دين لوط - عليه السلام -، كما قال - تعالى -: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ الذاريات 35-36 وهو بيت لوط - عليه السلام -.

- والإسلام هو دين موسى ومن آمن معه، كما قال - تعالى -: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾يونس 84

- والإسلام هو دين عيسى - عليه السلام - ومن آمن معه، كما قال - تعالى -: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ المائدة 111

- والإسلام هو الدين الذي دخل فيه سحرة فرعون يوم أن شرح الله صدرهم له، حيث قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ الأعراف 126

- والإسلام هو دين سليمان - عليه السلام - حيث قال: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾النمل 42

- والإسلام هو الدين الذي لم تجد بلقيس ملكة سبأ دينا يصلح للدخول فيه غيره حيث قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ النمل44

- بل والإسلام هو دين المؤمنين من الجن، قال - تعالى -حكاية عنهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَد﴾ الجن 14

- والإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، كما قال - تعالى -: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ آل عمران85

- وما جاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا بالإسلام، كما أمره - تعالى -بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾الأنعام 162- 163

- والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده حيث قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ المائدة 3

- والإسلام هو الدين الذي من أراد الله به خيرا شرح صدره له، كما قال - تعالى -: ﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ..﴾ الأنعام 125

بابا الفاتيكان في الميزان · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بابا الفاتيكان في الميزانص ١٤٧