مع الكافرين الغازين. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قعدوا عن الجهاد في أحد وقالوا لإخوانهم في النفاق –وهم في مجالسهم الخاصة-: لو أنهم قعدوا فلم يخرجوا كما لم نخرج نحن ما قتلوا. فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم قائلًا: ﴿فَادْرَأُوا﴾ أي: ادفعوا١ عن أنفسكم الموت إذا حضر أجلكم إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو قعدوا ما قتلوا.
من هداية الآيات:
١- المصائب٢ ثمرة الذنوب.
٢- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله، ولا تحدث إلا بإذنه.
٣- قد يقول المرء قولًا أو يظن ظنًا يصبح به على حافة هاوية الكفر.
٤- الحذر لا يدفع٣ القدر.
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾
شرح الكلمات:
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ﴾: ولا تظنن.
﴿قُتِلُوا﴾: استشهدوا.
﴿أَحْيَاءٌ﴾: يحسون ويتنعمون في نعيم الجنة بالطعام والشراب.
١ هذا رد على ابن أبي كبير المنافقين، وسيدهم الذي قال: لو أطاعونا ما قتلوا.
٢ قال تعالى من سورة الشورى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ أي: من الذنوب والمعاصي.
٣ ومع أنه لا يدفع القدر فإن استعماله واجب لقوله تعالى: ﴿خُذوا حِذْرَكم﴾ .