تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنصارى يودون إضلال المسلمين حسدًا لهم على الحق الذي هم عليه، وأخبر تعالى أنهم بتمنيهم هلاك المسلمين إنما يهلكون أنفسهم وما يدرون ذلك ولا يعلمون به وقال عز وجل: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ .

هذا معنى الآية (٦٩) أما الآية (٧٠) فقد نادى الرب تعالى أهل الكتاب ليوبخهم وينعي عليهم ضلالهم فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ١ بآيَاتِ اللهِ﴾ أي: لم تجحدون الآيات التي بها نعت الرسول وصفته لله في التوراة والإنجيل والحال أنكم تشهدون أنها صفات الرسول ونعوته وإنها منطبقة عليه؟ أليس هذا قبحًا منكم وشرًا تعود عاقبته عليكم؟.

وفي الآية (٧١) وبخهم أيضًا على خلطهم الحق بالباطل حتى لا يعرف ويؤخذ به ويهتدي عليه فقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ٢ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِل﴾ ِ وشنع عليهم بكتمانهم الحق الذي هو نبوة الرسول محمد ﷺ المبينة في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فقال: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق من الله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان رغبة كثير من اليهود والنصارى في إضلال المسلمين وإهلاكهم.

٢- عاقبة الشر والفساد تعود على صاحبها في نهاية الأمر.

٣- قبح من يكتم الحق وهو يعرفه.

٤- حرمة التدليس والتلبيس في كل شيء لا سيما في دين الله تعالى لإبعاد الناس عنه.

٥- حرمة كتمان الحق في الشهادة وغيرها.

﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ

١ الاستفهام إنكاري، والآيات هي المشتملة على صفات الرسول محمد ﷺ ونعوته، ومن الآيات المعجزات التي تجلت على يد النبي محمد ﷺ.

٢ إعادة النداء مرة ثانية: ﴿يا أهل الكتاب﴾ لأجل توبيخهم وتسجيل باطلهم عليهم.

أيسر التفاسير للجزائري · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير للجزائريج ١ · ص ٣٣٠