تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما نعيشه من النعم، ما يستر الحال الذي نعيشه، ولكنّ هذا الجواب كان في نظرها مراوغة، تدعو إلى أن ترسل عليّ أمام ابنتها سيلاً من التهم، وبركاناً من الحمم، لها أوّل، وليس لها آخر، وأوّلها أنّني أدّخر أموالي عن ابنتها، لأتزوّج بأخرى .. وهي كما زعمت لا تخفى عليها أساليب الرجال وألاعيبهم ..

والحقّ أنّي فوجئت بموقفها وكلامها أشدّ المفاجأة، فنظرت في وجه زوجتي، وكأنّني كنت أستنجد بها أن تدافع عنّي أمام أمّها، فرأيتها صامتة واجمة .. وأنا من طبعي بحمد الله أنّني لا أحبّ أن أواجه أحداً بما يكره .. ولكنّ الموقف لا يحتمل السكوت .. فالسكوت لا يفسّر هنا إلاّ تأكيداً لدعوى المدّعي .. فملكت أعصابي، وأردت أن أقتصر على أقلّ القول وأوجزه، فاستجمعت قوّتي، وقلت لها: أنا لا أسمح لك أن تواجهيني بهذه الاتّهامات .. فزادَت حِدّةُ قولها، وارتفعَ صوتُها، وكأنّني بهذا الكلام أثرتها أكثر، وشعرت أنّ الأمر تجاوز القنطرة، وخرج عن السيطرة، وكأنّ الشرّ قد بُيِّتَ بليل .. فالويل لك يا أبا حيّان كلّ الويل، فأنت أمام امتحان، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ..

فالتفتُّ مرّة أخرى إلى زوجتي، فرأيتها صامتة واجمة، لا تحرّك ساكناً .. فقلت لها: أجيبي عنّي أمّك .. فلم تجب بكلمة .. ودارت الشكوك في نفسي أنّ الأمر قد دبّر بينهما بليل .. فلابدّ من قطع دابر الفتنة قبل أن تكون ناراً محرقة، لا تبقي، ولا تذر .. فالتفتُّ إلى زوجتي، وقلت لها: تداركي الأمر قبل أن تحترق الشجرة.! فلم تحرّك ساكناً .. وانتبهت حماتي إلى كلمتي، ولكنّها لم تفهمها، ولم تعي ما أقول، فعندما رأيت منها التمادي في القول قمت إلى المطبخ، وأحضرت ولاّعةً، وانتبهَت زوجتي إلى عملي، فأجهشَت بالبكاء، وجرَت ورائي تتوسّلُ إليّ أن لا أفعل شيئاً ..

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ٩٢