وطالما تغنّى بمثله الشعراء .. وشعرت من قرارة نفسي كأنّ الله تعالى يريد تعويضي خيراً عمّا تركت لوجهه الكريم، وربّما حدّثتني نفسي وأنا في مجالستها: أفي يقظة أنا أم في حلم.؟! لما رأيت منها ممّا بهرني، واختطف قلبي .. أم أنّ ما رأيت منها إن هو إلاّ رغبة الرجل في المرأة تزيّن له، حتّى يرى ما لا يرى الناس، ويأنس بما لا يأنس به الناس .. وعبّرت عن شيء من مشاعري لبعض أهلي، فما كان منهم إلاّ أن ضحكوا من قولي، وأبدوا استغرابهم لما أقول، ولم يروه إلاّ نوعاً من الأدمة التي يجمع الله بها بين القلوب .. وكثيراً ما كنت أتذكّر في مجالستها قول الشاعر:
لها خُلُقٌ سهلٌ، وحسنٌ ومنصب وخَلقٌ سويّ ما يعاب ومنطقُ
فأقول: إن لم يكن هذا القول من حظّ هذه الفتاة فحظّ من يكون.؟
وأتذكّر قول الآخر في وصف مثيلتها في حسن التربية والأدب:
من البيض عاشت بين أمّ عزيزة وبين أبٍ ... بَرّ ... أطاع وأكرما
منّعمة لو يصبح الذرّ ... سارياً على جلدها نضّت مَدارجُه دما
وليست من اللاتي يكون حديثها أمام بيوتِ ... الحيّ ... إنّ ... وإنّما
ولله درّ الأدب كم هذّب من نفوس، وكم رفع من رءوس.؟! وكم سما بأقوام فكانوا أنجماً زهراً.! وكانوا أضوأ درّاً، وأضوع عطراً.!
وكأنّ الشاعر الآخر كان يعنيها بقوله:
يكاد حباب الماء يخدش جلدها ... إذا اغتسلت بالماء من رقّة الجلدِ
ولو لبست ثوباً من الورد خالصاً ... لخدّش منها جلدها ورق الوردِ
يثقّلها ... لبس ... الحرير للينها ... وتشكو إلى جاراتها ثقل العقدِ
وأرحمُ خدّيها إذا ما لحظتها ... حذاراً للحظي أن يؤثّر في الخدّ