تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان للشيطان أن يقرّ له قرار، أو يهدأ له بال، وهو يرى أخوين متحابّين، أو زوجين متصافيين .. لقد حدث في ساعة من نهار ما أحرق هناءة ثلاث سنوات من صفاء العيش، وجميل المودّة .. كان أهلها في دعوة لنا على طعام، كما هي عادتنا معهم بين الحين والآخر، وكان الودّ بادياً، والأنس علينا مخيّماً، إذ قال والد زوجتي لوالدي: لقد صبرت ابنتنا كثيراً على هذه الحياة يا أبا فلان.! ونريد أن تخرج إلى بيت جديد .. فاستغرب والدي كلامه، وقال له: وماذا ترى ابنتك في هذا السكن.؟ والتفت إليها، فما كان من زوجتي إلاّ أن أثنت خيراً على سكناها، وأبدت كلّ سعادة وامتنان من عيشها .. ودعت ربّها أن يديم نعمه علينا وعليها .. وكأنّ والدها زاده هذا القول حدّة وضراوة، فصعّد من لهجته، ورفع من نبرة صوته .. لقد كان إبليس الكبير حاضراً بكلّ رجله وقوّته، وخيله وخيلائه، ومعه أشدّ طغيانه، وأشرس أعوانه .. والإنسان المسكين غافل مستكين، لا يعلم ما يتربّص به .. فردّ والدي التحيّة السيّئة بأسوأ منها، وارتفعت الأصوات، وظهرت لهجة التحدّي من كلّ واحد للآخر .. وأنا لا تكاد أذناي تصدّق ما ترى عيناي .. فحاولت التدخّل بين الطرفين بلطف، وكأنّني حَكَم، ولكنّ والدي زجرني بكلمة، جعلتني أقف مع الحقّ، وعند حدّي، مدافعاً عن والدي، وعن كرامة نفسي .. وانتهى المجلس وانفضّ على أسوأ ما يتصوّر عاقل ..

وظننت أنّ الأمر قد انتهى إلى هذا الحدّ، وأنّني أستطيع تدارك الأمر بحكمتي ومالي، أو أنّ الزمن كفيل بإصلاح ما أفسدته هذه الجلسة المشؤومة .. ولكنّ الشيطان قد سبقني، ونسج رواية خبيثة، نحن في أوّلها، ولم تكد تبدأ فصولها .. ففي اليوم التالي حضر عمّي والد زوجتي إلى بيتي في

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1) · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيها الأزواج .. رفقا بالقوارير (1)ص ٥٧